الصحافة الورقية في الجزائر تتراجع أمام بروز لافت للصحافة الالكترونية

الصحافة الورقية في الجزائر تتراجع أمام بروز لافت للصحافة الالكترونية

تشير إحصائيات حديثة، نشرها موقع مكتب OJD الفرنسي منتصف شهر مارس الماضي، إلى تراجع كبير سنة 2014 في عدد سحب عدد من الصحف الجزائرية واسعة الانتشار، بسبب انخفاض مبيعات نسخها الورقية. وضع فسره خبراء وإعلاميون بالطبيعي، كون الإعلام الجزائري يسير في منحى الاتجاه العالمي نحو التخلي تدريجياً عن الصحافة الورقية، وسط بروز بدائل جديدة تتصدرها الصحافة الالكترونية التي يصفها البعض بـ “صحافة المستقبل”.

وتوضح إحصائيات مكتب الإعتماد والتوزيع المتخصص في نشر إحصائيات العديد من وسائل الإعلام العالمية، أن “الشروق اليومي” عرفت تراجعا في متوسط السحب بـ 2 في المائة (أي بأكثر من 21.000 نسخة أقل عن 2013) . بينما يومية الوطن التي تصدر باللغة الفرنسية، فتراجع متوسط سحبها اليومي بـ 4 بالمائة (أي قرابة 1400 نسخة أقل عن 2013). كما تراجع متوسط السحب اليومي لجريدة “الخبر” بنحو 20 بالمائة مقارنة بسنة 2013 (أي قرابة 100.000 نسخة أقل).

تراجع سحب الصحافة الورقية في الجزائر - OJD
تراجع سحب الصحافة الورقية في الجزائر – OJD

ظهور بدائل إعلامية تنافس الصحافة الورقية

أوضح الأستاذ محمد لعقاب، أستاذ الإعلام بجامعة الجزائر، أن إحصائيات OJD ما هي إلا تحصيل حاصل. إذ أن الدراسات تتحدث منذ سنوات عن عوامل تهدد الصحافة الورقية منها كثرة القنوات الفضائية، زحف الإنترنت وتنامي عدد مستخدميها عالمياً. حيث أن الناس أصبحت تقرأ الصحف عبر الانترنت.

كما أن أغلب مصاريف الإشهار أصبحت تتجه نحو التلفزيون والإنترنت. دون نسيان تكاليف الطباعة وارتفاع سعر الورق في السوق الدولية. وأدى كل ذلك إلى توقف الكثير من العناوين وتحول الكثير منها إلى صحف إلكترونية.

الصحافة الورقية في الجزائر تتراجع أمام بروز لافت للصحافة الالكترونية
Credit: https://www.flickr.com/photos/streetmatt/15083719955

ويذهب في نفس الإتجاه الدكتور سفيان صخري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، الذي يرى أن المستقبل للصحافة الإلكترونية، و”كل الصحف مصيرها أن تصبح إلكترونية” بحكم أن معظم القراء حاليا من الشباب (بين سن العشرين والخمسين سنة) الذين يحسنون التحكم في أجهزة الكمبيوتر، ومعظم قراءاتهم من مصادر إلكترونية. أما قراء الصحافة الورقية فهم في الغالب من الجيل المتقدم في السن، الذي اعتاد قضاء بعض الوقت في مقهى يتصفح الجريدة.

سفيان صخري
سفيان صخري

أما سعيد خطيبي، رئيس تحرير مجلة “نفحة” الالكترونية، فيرى أن تقلص السحب والمبيعات التي تعرفها الصحافة الورقية “العامة” في الفترة الأخيرة، يرجع بالأساس إلى انتشار الصحف اليومية الرياضية، التي صارت منافسا حقيقيا للصحف اليومية الإخبارية. إذ “ما لا يقل عن 30% من جمهور الصحف اليومية هو من المتتبعين، بالدرجة الأولى، للأخبار الرياضية “.

وقد ساهمت –حسب خطيبي – صحوة كرة القدم في الجزائر في إنعاش الصحافة الرياضية، التي تحولت، في وقت قياسي، من أسبوعية إلى يومية، على حساب الأنواع الصحافية الأخرى. لكن خطيبي يختلف مع الآخرين في مسألة زوال الصحافة الورقية، بل يرى أنها مستمرة ولن تزول.

http://gty.im/450478820

ضرورة وضع استراتيجيات لمواكبة التطورات الحاصلة في مجال الإعلام

وإن كان الدكتور صخري يحمل مسؤولية مواكبة التطورات الحاصلة على عاتق الصحفي عبر اكتساب المهارات التي تتطلبها التقنيات الحديثة، إلا أنه يرى، في ذات الوقت، أن من واجب المؤسسات الإعلامية أن تستفيد من الإعلام الجديد الذي تتميز فيه المعلومة بالسرعة. حيث “أن العديد من التسريبات التي شغلت الرأي العام الجزائري، نشرت أول مرة عبر الإنترنت”.

ويعتقد الأستاذ لعقاب أن وسائل الإعلام الجزائرية مطالبة بتركيز جهودها على إنتاج المحتوى الإلكتروني، عبر التكيف مع احتياجات القارئ عبر الإنترنت، الذي يختلف كلياً عن القارئ العادي.

سعيد خطيبي
سعيد خطيبي

أما رئيس تحرير مجلة “نفحة،” فيرى أن على وسائل الإعلام أن “تؤسس لعلاقة جديدة مع القارئ، تقوم على الحرص على خدمته، لا التعالي عليه، والنظر إليه نظرة فوقية”.

وقد وجدت أخيرا الصحافة الإلكترونية حسبه موطئ قدم لها في الجزائر، رغم ما يميز البلد من صعوبات للعمل في هذا مجال ، وصار القراء يطالعون الأحداث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من زيارة أهم المواقع الإلكترونية. وفي حال تأخرت الصّحف الورقية في التأقلم مع الوضع الجديد فسوف تخسر، باستمرار، قراء ومتابعين.

الاشتراك المالي في المواقع الإخبارية الجزائرية مصيره الفشل في الوقت الحالي

ومن جهة أخرى، قال سفيان صخري أنه من المبكر الحديث عن إمكانية الاعتماد على نظام الاشتراك بمقابل مادي في المواقع الإخبارية كتعويض عن الخسائر الناجمة عن تراجع المبيعات، لأن سوق الإعلام في الجزائر لا يزال بحاجة إلى تنظيم بهدف ترقيته وليس عبر فرض المزيد من القيود.

أضف إلى ذلك ذهنية الشخص الجزائري، الذي لا يزال – بحسب المتحدث- ينظر إلى الأخبار كوسيلة للترفيه وقضاء الوقت، ” إذ يلزمنا بعض الوقت لإقناعه بفكرة دفع اشتراكات مقابل تصفح المواقع الإخبارية”.

وهو نفس اعتقاد سعيد خطيبي، “فالذهنية المحلية ليست نفسها في فرنسا أو غيرها من دول غربية. وقد تعود الجزائري على مطالعة الخبر بتكلفة أقل، وهو لا يدرك حجم الخسائر التي تتكبدها مؤسسات إعلامية للوصول إلى المعلومة، وتوفيرها في وقت جد قصير بين يديه”.

مصدر الصورة الرئيسية للموضوع : Matthew G – Flickr

عادل راوتي

تعليق واحد

  • […] الملاحظ أن الخطوة التي أقدمت عليها The Independent ، حظيت بمتابعة اعلامية على نطاق واسع. لكن الأكيد أنها ليست الوحيدة ولا السباقة في هذا المسعى. بل اتجهت الكثير من العناوين الصحفية – فيما يشبه اتجاها عالميا – نحو التخلي عن “النسخة الورقية” والتحول إلى الصجافة الالكترونية كبديل سريع وفعال وغير مكلف، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية العالمية، وكذا تحول عدد كبير من القراء إلى مطالعة الأخبار عبر الانترنت ومن خلال الأجهزة المحمولة، وما نتج عن ذلك من تراجع في سحب النسخ الورقية. […]