هكذا ستكون مهنة الصحافة خلال 10 سنوات القادمة

هكذا ستكون مهنة الصحافة خلال 10 سنوات القادمة

“The future of news is not predetermined, it is something we are all creating together, in the present.”

“مستقبل الإعلام ليس محدد سلفا، بل هو شيء نقوم بصناعته كلنا، في الحاضر”

Amy Web – Futurist

من الواضح أنه كلما حاولت المؤسسات الإعلامية مصارعة الزمن من أجل استيعاب الكم الهائل من التقنيات التي باتت توفرها التكنولوجيا، إلا وفاجأتها هذه الأخيرة، مرة أخرى، لتخبرها أن التغيير الذي تعرفه صناعة المعلومة ما هو إلا “مجرد بداية” مقارنة بما يخبئه لها المستقبل. مستقبل قد نراه بعيدا، وتراه “أيمي ويب” (Amy Webb)، خبيرة المستقبليات، قريبا … قد لا يتجاوز 10 سنوات.

فقد بات في حكم المؤكد أن الإتجاه العام للإعلام بات يسير نحو التخلي التدريجي عن الجهد البشري الذي شكل لعقود طويلة الركيزة التي تقوم عليها مهنة الصحافة. مقابل اعتماد شبه كلي على حلول تقنية مثل الواقع المعزز، الخواريزميات والبيانات.

هذا ما حاولت “أيمي ويب” توضيحه أثناء تقديم تصورها لمستقبل الصحافة، منتصف شهر سبتمر 2016، بمدينة دينفر الأمريكية، خلال المؤتمر السنوي لـ “جمعية نيوز أون لاين” (ONA – Online News Association)، إحدى أكبر المنظمات العالمية المهتمة بالصحافة الإلكترونية ومتابعة أحدث الإتجاهات في هذا المجال.

مهن مرتبطة بالبيانات و”الواقع المعزز” ستحل محل “الوظائف التقليدية”

وقد خلفت مداخلتها نقاشا وجدلا واسعين في أوساط الصحفيين والمهتمين عبر مواقع التواصل الإجتماعي. خاصة عند استعراضها لقائمة المهن المرشحة للزوال خلال الفترة القادمة ، لتحل محلها تخصصات أخرى. بالإضافة إلى بروز 10 إتجاهات تكنولوجية رئيسية سيكون لها الأثر الكبير في أساليب جمع الأخبار والمعلومات التي تعتمدها المؤسسات الإعلامية.

وتعتقد “ويب” أنه هناك قائمة مهن سوف تزول تماما في المستقبل القريب، مثل مهنة المراسل الصحفي (Reporter)، مسير الحسابات الاجتماعية (Social Media Manager) ومنتج محتوى على الويب (Web Content Producer). لتحل محلها تخصصات أخرى مثل “فريق التحقيق في البيانات والخواريزيميات” (Data & Algos Investigations Team)، “منتج الواقع المعزز” (Augmented Reality Producer) و”المراسل المعزز” (Enhanced Reporter).

10 إتجاهات تكنولوجية ستعرفها مهنة الصحافة في المستقبل القريب

وبشكل عام ستتحكم في العمل الصحفي خلال السنوات القادمة 10 إتجاهات تقنية رئيسية، بحسب “إيمي ويب” :

الاتجاه 1: التعرف على الأشياء (Object recognition)

Image credit: Google
Image credit: Google

ففي غضون السنوات القليلة المقبلة، سيصبح كل شخص، من مجموع سبعة مليارات في العالم، يمتلك أو يمكنه الوصول إلى كاميرا.

وقالت “ويب” أن ذلك سيشكل مادة ضخمة من الصور والبيانات المرفقة بها، التي ستتمكن المؤسسات الإعلامية من الإستفادة منها.

كما أشارت “أيمي ويب” إلى “الغبار الذكي”. وهي عبارة عن كاميرات صغيرة الحجم، بما يكفي لتطفو في الهواء.  إذ يمكن نشرها لإرسال الصور، لتعود مرة أخرى إلى غرفة الأخبار ويتم تدميرها، بعد سحب البيانات.

الاتجاه 2: (Crowdlearning)

وقالت المتحدثة أن هذا الإتجاه سيحل محل “التعهيد الجماعي” (Crowssourcing)، الذي كان موضوعا ساخنا منذ منذ 10 سنوات(2006).

أما (Crowdlearning) فيقوم على البيانات التي نخلفهما من وراءنا أثناء استخدامنا للإنترنت. مثال ذلك البيانات التي يؤرشفها غوغل بعد استخدامنا لخدماته المختلفة. والتي يمكن التأكد منها عبر myactivity.google.com. أو كما قالت “نتائج سلوكنا في في شكل بيانات”، التي يمكن استخدامها في الحشد.

الاتجاه 3: الواقع المختلط (Mixed reality)

والواقع المختلط هو الذي بجمع بين العوالم المادية والرقمية مثل “الواقع المعزز” (Augmented Reality)، الواقع الافتراضي (Virtual Reality أو  VR) و فيديو 360 درجة.

وتعتقد “إيمي ويب” أن تقنية الواقع الإفتراضي (VR)، التي باتت تحضى حاليا بأكبر قدر من الإهتمام “ليست هي الحل السحري”، لأنها تتطلب درجة كبيرة من الإهتمام لا تتوفر عند الجمهور.

ونصحت “أيمي” غرف الأخبار بالتفكير في “واقع مختلط” يجمع بين الواقع المعزز، الواقع الإفتراضي وتقنية الفيديو بـ360 درجة، لإنشاء قصص خبرية أفضل.

الاتجاه 4: الحوسبة التخاطبية (Conversational computing)

محادثة بين شخص عادي وروبوت
محادثة بين شخص عادي وروبوت

وقالت “ويب” تقنيات مثل (Chatbots) بإمكانها أن تربط الجمهور وتتعمق في المحتوى بهدف الحصول على المزيد من الموارد حول القصة الخبرية.

واضافت “اننا ندخل حقبة من واجهات التخاطب” بحيث يمكنك أن تتوقع أن نتحدث من هذه الروبوتات لبقية حياتك. ”

الاتجاه 5: الصحافة المعززة (Augmented journalism)

أيضا بالإعتماد على الروبوتات، ستتمكن وسائل الإعلام من ” ربط الحقائق التي تستند إلى الوقائع والملاحظة، وليس فقط الحدس”.

إذ ستتمكن الروبوتات من التدقيق في الحقائق بالوقت الحقيقي. وأشارت “” إلى أن هذه التقنية ستكون جاهزة السنة القادمة.

الاتجاه 6: Doxing تنظيمي (Organizational doxing)

والمعروف أن (Doxing) هو حدوث اختراق لفرد وتسريب معلوماته الشخصية. لكن، “ويب” نصحت غرف الأخبار، بالإستعداد للتعامل مع هجمات (Doxing) التي قد تستهدفها مستقبلا، بتنصيب بروتوكولات آمنة.

الاتجاه 7: الضعف الرقمي (Digital frailty)

فمن الإشكالاتت التي تواجهها غرف الأخبار، أنها أصبحت تضخ باستمرار المزيد من المحتوى الرقمي فقط. لذلك سوف تضطر إلى التعامل مع أسئلة حول حفظ وتسجيل ما المحتوى الذي تنتجه.

الاتجاه 8: التحقق من المعلومات التي تنشئها الآلات

وقالت خبيرة المستقبليات أن وسائل الإعلام باتت تعتمد بشكل متزايد على البيانات، والتعلم الآلي والخوارزميات في تقاريرها. وأضافت أن على غرف الأخبار أن تلتزم الشفافية، لأن “خوارزميات يمكن أن تكون منحازة”. لذلك على الجمهور أن يتوقع ألا يرى القصة الخبرية فقط، ولكن أيضا قائمة بما تم اعتماده من تقنيات وقواعد بيانات في خلق هذه قصة.

الاتجاه 9: الطبعات الإخبارية المحدودة (Limited edition news products)

وقالت “ويب” أن الطبعات المحدودة، مثل الموضوع الكبير الذي له بداية ونهاية محددتين، و”البودكاست” الذي يتكون من عدد معين من الحلقات، هي وسيلة جيدة لتقديم القصص والمحتوى للمستهلكين.

الاتجاه 10: الصحافة كخدمة (Journalism as a service)

وتعتد “ويب” أن المؤسسات الإعلامية مطالبة بالتكيف، في ظل الأوقات الصعبة التي تواجهها. وأفضل وسيلة لذلك، حسبها، هو إعادة تشكيل المهنة كخدمة. بألا تكتفي فقط بإعلام الجمهور فقط، بل مساعدتهم بطرق عملية.

لتختتم الخبيرة عرضها التقديمي بالقول أن  “الوقت قد حان لإعادة تصور كلي لكيفية الحفاظ على مستقبل صحافة ذات جودة”.

عادل راوتي

إضافة تعليق